علي أكبر السيفي المازندراني

15

مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة

للملائكة اسجدوا لآدم » « 1 » لمّا كان بأمر اللَّه ومصداقاً لطاعته تعالى ، يكون مصداقاً لعبادة اللَّه في الحقيقة . ومن هنا ذمّ اللَّه إبليس بقوله : « أفعصيت عن أمرى » . هذا مع أنّه منقوض بالسجدة إلى جانب الكعبة ؛ امتثالًا لأمره تعالى بذلك بقوله : « وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره » . وأما سجدة يعقوب عليه السلام وبنيه ليوسف عليه السلام في قوله تعالى : « ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سُجّداً » « 2 » فقد ورد في بعض نصوص أهل البيت عليهم السلام إنّهم سجدوا طاعةً للَّه‌وشكراً له تعالى لاجتماع شملهم وتحيةً ليوسف وكذلك سجدة الملائكة لآدم عليه السلام . قال عليّ بن إبراهيم : « حدّثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم ، وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل ، فعرضها على أبي الحسن عليه السلام ، فكانت إحداها : « أخبرني عن قول اللَّه عزّوجلّ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ فأجاب أبو الحسن عليه السلام : أما سجود يعقوب وولده ليوسف ، فإنه لم يكن ليوسف وإنّما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة للَّه وتحية ليوسف ، كما كان السجود من الملائكة لآدم ، ولم يكن لآدم ، إنّما كان ذلك منهم طاعة للَّه‌وتحية لآدم . فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف

--> ( 1 ) البقرة : 34 ، الأعراف : 11 ، الإسراء : 61 ، طه : 116 ، الكهف : 50 ( 2 ) يوسف : 100